ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
106
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الوضوح ، وهو خفي جدّا ، لأنه هين على الميسر لما خلق له بتيسير ملهم كل أحد ما يشاء ، فإن الاختلاف في الوضوح والخفاء ، كما يكون باعتبار قرب المعنى المجازي وبعده من المعنى الحقيقي ، ويكون بوضوح القرينة المنصوبة وخفائها ، فلا محالة بتحقق المعاني المختلفة وضوحا وخفاء ، ولو باعتبار القرائن التي نصبها في تصرف البليغ ، فتقييد إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة ، بقولنا : على تقدير أن يكون لها طرق مختلفة مما لا حاجة إليه . نعم يتجه عليه أنه كما أن الاقتدار على إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة بين مزايا البلاغة ، كذلك الاقتدار على إيراده بطرق متساوية في الوضوح ، فلا معنى لإدخال الأول تحت البيان دون الثاني إلا أن يقال : قصد تعريف البيان بخاصة شاملة للمعرف ، ولا يلزم منه أن يكون كل ما يغاير هذه الخاصة خارجا عن وظائف البيان . ( مختلفة ) تشتمل المختلفة في الكلمات التي هي أجزاء المركبات ، والمختلفة في وضوح الدلالة ، والإيراد بالطرق المختلفة في الأول ليس من البيان في شيء فأخرجه بقوله ( في وضوح الدلالة ) إما لأنه أراد بالدلالة الدلالة العقلية ، وبه حكم الشارح متمسكا بما سيأتي من أن الاختلاف المذكور لا يجرى إلا في الدلالات العقلية ، وإما لأن الاختلاف في وضوح الدلالة يخص الدلالة العقلية فلا حاجة إلى تقييد الدلالة بالعقلية لإخراج الطرق المختلفة بالعبارة . وقد وفينا بما وعدنا فلا تغفل عن الموعد ، وترك في التعريف ما يقابل في وضوح الدلالة أعني : وخفائها وإن ذكر في المفتاح ما يفيده لعدّه تطويلا للقوم فجرّد كتابه عنه ؛ لأن الاختلاف في الوضوح يستلزم الاختلاف في الخفاء . ( عليه ) أي : على المعنى الواحد ، وسيأتي تتمة ما يتعلق بالتعريف ، ويتضح به في بيان قوله : والإيراد المذكور لا يتأتى في الوضعية إلخ فإنه المحل اللائق به ، ولما أراد توضيح التعريف بتحقق أن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه يدور على بعض أقسام الدلالة دون بعض ، وكان هذا التحقيق محتاجا إلى تقسيم دلالة اللفظ الموضوع . قال : ( ودلالة اللفظ ) واكتفى بلام العهد عن التقييد بالموضوع ؛ لأن اللفظ